* .
على هامش التقديم :
من
المعروف لدى كل عارف يعرف بالمجهول من المتروك أن بعد أن فتح العرب مصر بقيادة عمر
بن العاص 20هـ ، وبعد فتح الإسكندرية أستخلف عمرو عليها عبدالله بن حذافة بن قيس
بن لؤى ([1])
فى رابطة الجند ، وانطلق عمرو متجهاً للفسطاط عبر قرى ومدن وسط الدلتا ، ومن
القواد الذين كانوا على رأس الفتح فى منطقة الغربية غير عمر بن العاص ، خارجة بن
حذافة العدوى([2])
، الذي فتح الفيوم وسخا والبشرودات أنظر شكل رقم (1) ص (104)
التي تقع جنوب بحيرة البرلس المعروفة الآن بحوض البشرود رقم 14 ، وعمر بن وهب
الجمحى ، قام بتنيس ودمياط وتونه ودميره وشطا ودقهلة وبنا وبوصير والبرلس ، وعقبة
بن عامر الجهنى ، وقيل وردان مولاه ، إلى باقي قرى الدلتا ، والمقداد بن الأسود
الكندى ،
فتح قرى شمال الدلتا من الغربية حتى وصل إلى دمياط ، ومن المعروف أن عمر بن العاص اتجه إلى جنوب مدينة الإسكندرية متبعاً نفس الطريق الذي سلكه العرب قبل دخولهم الإسكندرية أنظر الشكل رقم (2) ص (104) ، موالياً وجهه شطر فرع رشيد ليعبره ويجوس خلال الديار فى إقليم الغربية للأسباب التالية :
فتح قرى شمال الدلتا من الغربية حتى وصل إلى دمياط ، ومن المعروف أن عمر بن العاص اتجه إلى جنوب مدينة الإسكندرية متبعاً نفس الطريق الذي سلكه العرب قبل دخولهم الإسكندرية أنظر الشكل رقم (2) ص (104) ، موالياً وجهه شطر فرع رشيد ليعبره ويجوس خلال الديار فى إقليم الغربية للأسباب التالية :
إخضاع
قرى ومدن وسط الدلتا قبل تعذر الوصول إليها لقرب وقت الفيضان النيل ، مما يعوق سير
الخيول العرب الفاتحين ويحملهم مشقة حمل الأخشاب لعمل الجسور اللازمة لعبور الترع
والقنوات ، ثم أتجه عمر بن العاص من دمنهور إلى سخا وسط الدلتا ونظراً لعدم توقعه
الكيد من قبط مصر وتعاونهم مع البيزنطيين سار إلى تلك المدينة ليعلم أهلها وأهل
غيرها من القرى والمدن أنه على مقربة منهم ..ثم قام عمير بن وهب الجمحى ([3])
، فجاس خلال الديار بإقليم الغربية ، حتى تمت له السيطرة وفتح بوصير ودميرة
والبرلس مما كان له أثره ، فى أن باقي مدن وقرى الغربية مثل فوه ودفلا ومحلة
شرقيون ( المحلة الكبرى ) وسمنود وابيار أتوا إليه طائعين وصالحوه على بلادهم
مثلما فعل عمر بن العاص فى صلح بابليون ، ومن المعروف أن عمر بن العاص توجه بجيشه
من الكريون نحو الشرق على ساحل البحر الرومي ( البحر الأبيض المتوسط ) حتى وصل إلى
مدينة أخنا أنظر شكل رقم (3) ص (104) ، وهى أحدى قلاع البرلس القديمة ومكانها
اليوم تل قضاعة ببر بحرى غرب برج البرلس بعشرين كيلو متر ، وكان حاكمها ( طلما )
الذى ورد إليه كتاب من قبل عمرو بن العاص يعرض عليه الصلح مثل ما فعله مع قيرس ،
ولم يقتنع طلما بهذا الكتاب ، بل طلب من عمرو الاجتماع به ليعرف مقدار الجزية
المطلوبة ،
وهذا مما أوغر صدر عمر بن العاص الذي قال له : لو أعطيتني من الركن إلى السقف – حيث أشار إلى الكنيسة كانت قريبة منه – ما أخبرتك ، إنما أنتم خزانة لنا ، إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خف عنا خففنا عنكم ، ولم يذعن صاحب إخنا لهذا الرد ، سار إليه العرب ، ودار القتال بين الطرفين ، فقتل من قتل واسر من اسر ، وأرسلت الأسرى إلى المدينة مثلما تم إرسال أهل بلهيت والخيس وسلطيس وسخا للمدينة بالجزيرة العربية ، فردهم عمر بن الخطاب ، مع كتاب لعمرو بن العاص ليخير الأسرى بين الإسلام أو دفع الجزية ، لذلك جمع عمر السبايا وقال : فى ذلك كنا نأتي بالرجل .. ثم نخيره بين الإسلام وبين النصرانية فإذا اختار الإسلام كبرنا .. وإذا اختار النصرانية وضعنا عليه الجزية وجزعنا من ذلك . وأخيراً أرغم صاحب أخنا على التسليم ، وكتب عهد بينه وبين عمر بن العاص من صورتين ، أحدهما فى يد عمرو بن العاص و الأخرى بيد طلما ، كما عقد صلحاً مع حاكم مدينة البرلس المدعو يحنس أو حنا .
وهذا مما أوغر صدر عمر بن العاص الذي قال له : لو أعطيتني من الركن إلى السقف – حيث أشار إلى الكنيسة كانت قريبة منه – ما أخبرتك ، إنما أنتم خزانة لنا ، إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خف عنا خففنا عنكم ، ولم يذعن صاحب إخنا لهذا الرد ، سار إليه العرب ، ودار القتال بين الطرفين ، فقتل من قتل واسر من اسر ، وأرسلت الأسرى إلى المدينة مثلما تم إرسال أهل بلهيت والخيس وسلطيس وسخا للمدينة بالجزيرة العربية ، فردهم عمر بن الخطاب ، مع كتاب لعمرو بن العاص ليخير الأسرى بين الإسلام أو دفع الجزية ، لذلك جمع عمر السبايا وقال : فى ذلك كنا نأتي بالرجل .. ثم نخيره بين الإسلام وبين النصرانية فإذا اختار الإسلام كبرنا .. وإذا اختار النصرانية وضعنا عليه الجزية وجزعنا من ذلك . وأخيراً أرغم صاحب أخنا على التسليم ، وكتب عهد بينه وبين عمر بن العاص من صورتين ، أحدهما فى يد عمرو بن العاص و الأخرى بيد طلما ، كما عقد صلحاً مع حاكم مدينة البرلس المدعو يحنس أو حنا .
ولقد كانت تلك الأحداث من العوامل التى زادت من
عدد مسلمى الغربية وتوجه العرب من البرلس بمحاذاة ساحل البحر الرومى ( البحر
الأبيض المتوسط ) حتى بلغوا دمياط وكان على قيادتهم عمير بن وهب الجمحى ، ولكن
الواقدى يذكر أنه كان على رأس تلك الحملة المقداد بن الأسود الكندى ([4])
ومعه 40فارس وفى طريقهم لم يجدوا مقاومة ([5])
.
والمعروف أن المقداد بن الأسود الكندى هو
القائد العسكرى الرابع الذى استعان به عمرو بن العاص فى السير من البرلس الى دمياط
وفتح مدن وقرى الغربية الشمالية مع عمر بن وهب الجمحى ([6])
.
وأثناء توجه الجند العربى من مدينة البرلس على
البحر الرومى وحصن الحصون وجمع الآلات وقام المقداد بن الأسود بإرسال وفد الهاموك
، جهز هذا القائد جنداً بلغ عددهم 12000الف جندى وحصن الحصون وجمع الآلات وقام
المقداد بن الأسود بإرسال وفداً مكون من 40جندياً لمفاوضة البامرك فلم يعاملهم
معاملة حسنة ، وقام ولده هربر الذى يعد من فرسان الدولة وبارز فرار بن الأزد أحد
فرسان العرب فقتله فرار ، مما أوغر صدر البامرك واتقد جزعاً على ولده ، فاستشار
أحد الحكماء فى كيفية التصرف مع هؤلاء الجحافل([7])
الفاتحين ، فقال : له الحكيم : قال:
أيها الملك أن جوهر العقل لا قيمة له وما استضاء به أحد إلا هداه إلى سبيل نجاته وقاده
إلى معالم مصالحه وهؤلاء القوم لا تذل لهم راية ولا تلحق لهم غاية قد فتحوا البلاد
وأذلوا العباد واشتهر أمرهم وعلا ذكرهم وفشا خبرهم وعلت كلمتهم وطافت الأرض دعوتهم
فما أحد يقدر عليهم ولا يصل إليهم وما نحن باشد من جيوش الشام ولا امنع بلدا وهؤلاء
القوم قد أيدوا بالنصر وغلبوا بالقهر وإن الرحمة في قلوبهم فعاهدهم فما عاهدوا عهدا
وخانوا وما حلفوا يمينا فكذبوا وقد بلغك ما هم عليه من الدين والصيانة والصدق والأمانة
والرأي عندي أن تصالحهم لتنال بذلك الأمن وحقن الدماء وصون الحريم ودفع الأمر العظيم
ونكون قد صالحناهم ودفعناهم بشي من مالنا ، قال فلما سمع البامرك ذلك من الحكيم
أمر بضرب عنقه فلما عرف الحكيم أن المنية قد غشيته قال: اللهم إني بريء مما يشركون
بك لا شريك لك ولا ولد ولا صاحبة لك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله
قال فلما سمع البامرك كلامه ضربه فقتله وأمرهم بأن يأخذوا على أنفسهم للحرب فلما كان
الغد خرجوا إلى ظاهر دمياط ونصبوا خيامهم قال: وكان للحكيم ولد ورث فضائل أبيه وكان
فيه فطنة وعقل وتدبير فلما قتل أبوه أظهر الفرح والدعة للملك البامرك وقال لقد أراحني
الملك منه ومن شره فبلغ البامرك ما قاله ابن الحكيم فأرسل إليه وخلع عليه وطيب قلبه
فلما كان الليل قال: والله لآخذن بثأر أبي من هذا اللعين ومن أولاده وكانت داره ملاصقة
للسور فنقب نقبا واسعا وخرج منه وقصد الصحابة فلما رأوه قالوا له: من أنت قال أن أبي
قد قتل من أجلكم وقد نقبت نقبا وخرجت منه فقوموا على.
الهجمات البيزنطية لشواطيء البرلس مما ترتب على
ذلك فتج جزر البحر الرومى وفتح رودس المعقل العسكري لبيزنطة . حيث أن فى عام 52 هـ / 671م وقيل 53هـ /672م ، أغار البيزنطيون
على ثغر البرلس من جزيرة رودس ، واستولوا
على أغلب مراكب الجند العرب ، فاشترك فى الدفاع عن هذا الثغر المسلمون والأقباط ،
ودارت معركة قتل فيها الكثير من الجند البيزنطى واستشهد من جند مسلمة بن مخلد الأنصاري
والى مصر من قبل معاوية بن أبى سفيان مثل وردان مولى عمر بن العاص ، وعائذ بن
ثعلبة البلوى ، وأبورقية عمر ابن قيس اللخمى وجمع كثير من رجال المقاومة الشعبية ،
لذلك أهتم مسلمة بن مخلد الأنصارى بعد هذه المعركة بالأسطول البحري المصري فأسس
دار الصناعة السفن فى جزيرة الروضة سنة 54هـ /674م ، ولعب القبط دوراً رئيسياً فى
صناعة الأساطيل الإسلامية بوجه عام والأسطول المصري بوجه خاص .
وفى خلافة جعفر بن المعتصم عام 232- 247هـ /
847- 861م ، فى ولاية عنبسه بن اسحق سنة 238هـ / 852م ، قام ببناء أسطول حربي
ورابط بين رفح والعريش ودمياط والبرلس وآخنا والإسكندرية لمواجهة الروم إذا ما
تجاسروا على العودة مره ثانية لنزول الشواطئ والثغور المصرية .
[1]) ) هو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي القرشي الكناني أبو حذافة، صحابي أسلم
قديما بعثه النبي إلى كسرى، هاجر إلى
الحبشة وقيل : شهد بدرا أسره الروم أيام عمر ثم أطلقوه شهد فتح مصر وتوفي بها أيام
عثمان سنة 33 هـ وكانت فيه دعابة. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله: إنما هلك من
كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم
به، فقال عبد الله بن حذافة : من أبى يا رسول الله ؟؟ قال : أبوك حذافة بن قيس،
فرجع إلى أمة فقالت : ويحك ما حملك على الذي صنعت، فقد كنا أهل جاهلية وأهل أعمال
قبيحة، فقال لها : إن كنت لأحب أن أعلم مَن أبي، مَن كان من الناس .
[2]) ) خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب
القرشي العدوي أمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة العدوية، كان أحد فرسان قريش يقال إنه
كان يعدل بألف فارس. وذكر بعض أهل النسب والأخبار أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر
ليمده بثلاثة آلاف فارس فأمده بخارجة بن حذافة هذا، والزبير بن العوام والمقداد بن
الأسود. وشهد خارجة بن حذافة فتح مصر. وقيل إنه كان قاضياً لعمرو بن العاص بها
وقيل بل كان على شرطة عمرو، وهو معدود في المصريين لأنه شهد فتح مصر ولم يزل فيها
إلى أن قتل فيها قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين كانوا انتدبوا لقتل علي ومعاوية
وعمرو، فأراد الخارجي قتل عمرو، فقتل خارجة هذا، وهو يظنه عمراً، وذلك أنه كان
استخلفه عمرو على صلاة الصبح ذلك اليوم فلما قتله أخذ وأدخل على عمرو فقال: من هذا
الذي تدخلوني عليه؟ فقالوا: عمرو بن العاص. فقال: ومن قتلت؟ قيل: خارجة. فقال:
أردت عمراً وأراد الله خارجة. وقد روى أن الخارجي الذي قتله لما أدخل على عمرو
قال: له عمرو: أردت عمراً، وأراد الله خارجة، فالله أعلم من قال: ذلك منهما. والذي
قتل خارجة هذا رجل من بني العنبر بن عمرو بن تميم يقال له زاذويه وقيل: إنه مولى
لبني العنبر وقد قيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي بمصر على أنه عمرو رجل يسمى
خارجة من بني سهم رهط عمرو بن العاص، وليس بشيء، وقبر خارجة بن حذافة معروف بمصر
عند أهلها فيما ذكره علماؤها. ولا أعرف لخارجة هذا حديثاً غير روايته عن النبي صلى
الله عليه وسلم: " إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر،
جعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر " . وإليه ذهب بعض الكوفيين
في إيجاب الوتر وإليه ذهب أيضاً من قال: " لا تصلى بعد الفجر " .
[3]) ) هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن
لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
[4]) ) الكندى :
تاريخ الميلاد قرابة 35 ق.هـ / 589م تاريخ
الوفاة 33 هـ / 653م مكان الوفاة المدينة المنورة ، مكان الدفن البقيع، المدينة
المنورة زوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أولاده كريمة أبوه: عمرو بن ثعلبة
بن مالك بن ربيعة المقداد بن عمرو ، المشهور باسم "المقداد بن الأسود
الكندي". صحابي وأحد المقربين للرسول محمد. الغالب أنه من بهراء إحدى قبائل قضاعة
وقيل هو من كندة وقيل أنه حضرمي. ويكنى بأبي معبد وأبو الأسود الكندي. أصاب
والده دما في قبيلته الأصلية فلحق بكندة حليفا وتزوج وأنجب المقداد الذي شب وأصاب
أحد شيوخ كندة في ساقه فاضطر إلى الهرب إلى مكة ومحالفة الأَسود بن عبد يغوث
القرشي. فهو عرف بالكندي نسبة لحلفاء أبيه وبن الأسود نسبة لحليفه ومتبنيه.
[5]) ) المرجع : تاريخ
الغربية وأعمالها فى العصر الإسلامى (21- 567هـ / 642 – 1171م ) ، ص (75-76)
.تأليف : الدكتور: السيد محمد عطا ، الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002م .
[6]) ) المرجع : تاريخ
الغربية وأعمالها فى العصر الإسلامى (21- 567هـ / 642 – 1171م ) ، ص (83) .تأليف :
الدكتور: السيد محمد عطا ، الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002م .
[7]) ) جحفل - ج ، جحافل : 1- جحفل : جيش كثير فيه خيل . 2 - جحفل : رجل عظيم
القدر . 3 - جحفل : سيد كريم . 4 - جحفل : عظيم الجنبين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق